الشيخ علي المشكيني
266
الأصول (مشتمل على تحرير المعالم واصطلاحات الأصول)
الصفة المتأصّلة الحاصلة في النفس ؟ وجهان ؛ اختار أوّلهما المحقّق الخراساني « 1 » لكن الأظهر هو الثاني . « 2 » الرابع « 3 » : تقسيمها إلى الإرادة الاستعمالية والإرادة الجدّية . فالأولى إرادة المتكلّم استعمال اللفظ في المعنى ، والثانية إرادته المعنى المستعمل فيه اللفظ . واعلم أنّه ربّما يُعلَم أنّ المتكلّم استعمل اللفظ في معنى من المعاني ، ويُشكّ في أنّه هل أراد المعنى المستعمل فيه حقيقةً ، أم رتّب عليه الحكم في الكلام ظاهراً فقط ، فيقال حينئذٍ : إنّ الإرادة الاستعمالية محقَّقة موجودة ، والإرادة الجدّية مشكوكة بمعنى أنّ استعمال اللفظ في المعنى ثابت ، وقصد المعنى مشكوك ، فالمراد من الإرادة الاستعمالية نفس استعمال اللفظ في معناه ؛ فإذا ورد : « أكرم العلماء » . أو « اعتق الرقبة » . نَحكم باستعمال كلمة « العلماء » في معناها الحقيقي أعني الاستغراق ، و « الرقبة » في الطبيعة لا بشرط السارية في كلّ فرد . ثم إذا شككنا في أنّه : هل أراد جميع الأفراد جدّاً ، أم لم يرد الفسّاق من العلماء والكافرة من الرقاب ؟ نقول : إنّ الإرادة الجدّية بالنسبة إلى العالم الفاسق والرقبة الكافرة مشكوكة . ثمّ إنّ للعقلاء في هذه الموارد أصلًا كلّيّاً يعملون به ، وهو بناؤهم على تحقّق الإرادة الجدّية في مورد الشكّ وتطابقها مع الاستعمالية ، ويسمّيه الأصوليون : بأصالة التطابق بين الإرادتين ، وحيثُ إنّه يُنتزع من الإرادة الاستعمالية الحكمُ بمرتبته الإنشائية ، ومن الإرادة الجدّية الحكم بمرتبته الفعلية والتنجّز ، تكون نتيجةُ بنائهم على تحقّق الإرادة الجدّية البناء على فعلية الحكم والعمل عليه . ثمّ إنّه لو ظهر بعد ذلك وجود الإرادة بنحو القطع يُعلم بكون الحكم بإكرام الفسّاق - مثلًا - حكماً فعليّاً واقعيّاً ، ولو ظهر عدمها - كما لو فرض الظفر بمخصّص - ينكشف كون الحكم بوجوب إكرام الفسّاق حكماً إنشائيّاً محضاً .
--> ( 1 ) . كفاية الأصول ، ص 64 . ( 2 ) . نهاية الأفكار ، ص 157 . ( 3 ) . من تقسيمات الإرادة .